أحمد زكي صفوت
29
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
وسمى عليّا المؤمن ، حيث تفاخرتما ، فقلت له اسكت يا علىّ ، فأنا أشجع منك جنانا ، وأطول منك لسانا . فقال لك علىّ اسكت يا وليد ، فأنا مؤمن وأنت فاسق . فأنزل اللّه تعالى في موافقة قوله : ( أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ) ثم أنزل فيك على موافقة قوله أيضا ( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا « 1 » ) ويحك يا وليد ؟ مهما نسيت فلا تنس قول الشاعر فيك وفيه : أنزل اللّه ( والكتاب عزيز ) * في علىّ وفي الوليد قرانا « 2 » فتبوّا الوليد إذ ذاك فسقا * وعلىّ مبوّأ إيمانا « 3 » ليس من كان مؤمنا ( عمرك اللّه ) * كمن كان فاسقا خوّانا سوف يدعى الوليد بعد قليل * وعلىّ إلى الحساب عيانا فعلىّ يجزى بذاك جنانا * ووليد يجزى بذاك هوانا رب جدّ لعقبة بن أبان * لابس في بلادنا تبّانا « 4 »
--> - صلى اللّه عليه وسلم فعل به ذلك ، فأنزل اللّه فيه ( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ) وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يصلى في حجر الكعبة فأقبل عقبة فوضع ثوبه في عنق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فخنقه خنقا شديدا ، فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبه ودفعه عن الرسول ، وقال : ( أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ ) فلما كانت غزوة بدر كان عقبة من أسراها وقد قتله عليه الصلاة والسلام وهو راجع . ( 1 ) وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام كان قد بعث الوليد بن عقبة إلى بنى المصطلق لأخذ الصدقات - وكان بينه وبينهم ترة في الجاهلية - فلما سمعوا به استقبلوه فحسبهم مقاتليه فرجع ، وقال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إنهم قد ارتدوا ومنعوا الزكاة ، فهم بقتالهم ، فأتوه منكرين ما قاله عنهم ، فنزلت الآية : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ) . ( 2 ) مسهل عن « قرآنا » . ( 3 ) فتبوا : مسهل عن « فتبوأ » . ( 4 ) أبان : هو والد أبيه عقبة ، فهو الوليد بن عقبة بن أبي معيط أبان بن أبي عمرو ذكوان بن أمية ابن عبد شمس ، والتبان : سراويل صغير مقدار شبر يستر العورة المغلظة فقط يكون للملاحين .